الشيخ محمد إسحاق الفياض

340

المباحث الأصولية

وعصر الاجتهاد مهما زاد وطال ، تواجه النصوص التشريعية الشكوك والأوهام أكثر فأكثر من مختلف الجوانب والجهات . ومن هنا كانت عملية الاجتهاد في الزمن المعاصر عملية صعبة ومعقدة ومحفوفة بالشكوك والأوهام والمخاطر ، بينما الاجتهاد في عصر التشريع عملية سهلة لا تواجهه هذه الشكوك والأوهام من مختلف الجهات ، ولم يكن بحاجة إلى تكوين القواعد والنظريات العامة في الأصول بل يكفي فيه فهم معنى الرواية الواصلة إليه من المعصومين عليهم السلام مباشرة أو بالواسطة ، فإنه إذا فهم معناها فهو فقيه ، وحينئذٍ فإذا ثبتت حجية خبر الراوي الفقيه بمقتضى الآية الكريمة ، ثبتت حجية خبر الراوي غير الفقيه أيضاً بعدم القول بالفصل « 1 » . ولكن هذا الجواب غير تام ، لوضوح ان كل من فهم معنى الرواية لم يكن رأيه حجة وان كان فقيها لغة ، وإنما الحجة هي روايته قول المعصوم عليهم السلام ، ومن الواضح ان الرواة الذين كانوا يفهمون معاني الروايات كأمثال زرارة ومحمد بن مسلم والحلبي وما شاكلهم ، إنما كانوا ينقلون الروايات التي يتلقونها من المعصومين للناس لا آرائهم واجتهاداتهم ، والآية الشريفة تدل على حجية اخبارهم ورواياتهم من جهة أنهم رواة لامن جهة أنهم فقهاء ، فإذن لا حاجة إلى التمسك بعدم القول بالفصل ، مع أنه لا يكون حجة ولا يمكن الاستدلال به على التعدي من مورد الآية إلى سائر الموارد ، هذا إضافة إلى عدم الحاجة إلى التمسك بعدم القول بالفصل ، إذ لا يحتمل أن تكون لفقاهة الراوي دخل في حجية روايته ، ضرورة أن الراوي إذا كان ثقة ، فروايته حجة سواء أكان فقيهاً أم كان غيره عالماً أم كان جاهلًا .

--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 187 .